ابن أبي حاتم الرازي
73
كتاب العلل
النبيِّ ( ص ) : أَنَّهُ كَانَ إِذَا صلَّى المَغْرِبَ ، صلَّى ركعتَيْنِ يُطِيلُهما حتَّى يَصَّدَّعَ ( 1 ) أهلُ المَسْجِد ؟ قَالَ أَبِي : حُكِيَ عَنْ يعقوبَ الأشعَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ ( 2 ) : هذه الأحاديثُ التي أحدِّثُكُمْ بِهِ ( 3 ) عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ( 4 ) ، كلُّها عن ابن
--> ( 1 ) في ( ت ) و ( ف ) و ( ك ) : « تصدع » بالتاء الفوقية ، ولم تنقط في ( أ ) و ( ش ) ؛ فهي فيهما محتملة للفوقية والتحتية والمثبت أوفق للسياق ولما وقع في مصادر التخريج ففيها : « يتصدع » . وأصل « يَصَّدَّع » « يَتَصَدَّع » وأدغمت التاء في الصاد . والمعنى : حتى يتفرَّق أهل المسجد . ( 2 ) قال أبو داود في " سننه " ( 1302 ) : « سمعت محمد بن حميد يقول : سمعت يعقوب يقول : كلُّ شيء حدثتكم عن جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سعيد بن جبير ، عن النبي ( ص ) ، فهو مسند ؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاس ، عَنِ النَّبِيِّ ( ص ) » . وشيخ أبي داود محمد بن حميد الرازي مُتَّهم ، فلا يعتمد على نقله . ( 3 ) كذا في جميع النسخ « به » ، والضمير عائد إلى « الأحاديث » ، وكانت الجادَّة أن يقال : « بها » بضمير المؤنَّث ، كما في قوله بَعْدُ : « كلُّها » ، بيد أنَّ ما في النسخ صحيحٌ في العربية على ضبطَيْنِ ، وهما : « بِهِ » ، و « بَهْ » : فالضبط الأول « بِهِ » يرجع الضمير فيه إلى « الحديث » واحدِ « الأحاديث » ، وهو مفردٌ مذكَّر ؛ فَحُمِلَ الجمعُ على المفرد ، والتقدير : هذه الأحاديثُ التي أحدِّثكم بالحديث منها . وانظر : " شرح النووي على مسلم " ( 3 / 62 ) ، و " عقود الزبرجد " للسيوطي ( 1 / 121 ) . وانظر الكلام على الحمل على المعنى بإفراد الجمع في المسألة رقم ( 1135 ) . وأما الضبط الثاني « بَهْ » : فالضمير فيه للمؤنَّث ، وهو راجع إلى « الأحاديث » ، وأصله : « بِهَا » ، فحذف ألف ضمير المؤنَّث « هَا » ونقل فتحة الهاء إلى الحرف الذي قبلها ، على لغة طيِّئ ولخم ، انظر الكلام على هذه اللغة وشواهدها في التعليق على المسألة رقم ( 235 ) . ( 4 ) يعني : عن النبي ( ص ) مرسلاً ؛ كما تقدَّم ، وسيأتي في التعليق آخر المسألة .